علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي

266

الممتع في التصريف

« أشيئاء » ، فحذفت الهمزة التي هي لام وانفتحت الياء لأجل الألف . ويخالف الفراء أبا الحسن في « شئ » الذي هو مفرد « أشياء » . فمذهب أبي الحسن أنه « فعل » ك « بيت » ، ومذهب الفرّاء أنه مخفّف من « فيعل » ، والأصل « شيّىء » فخفّف « ميّت » و « هيّن » ، فقالوا « ميت » و « هين » . فالذي يردّ به على الكسائيّ أنه لو كان « أفعالا » لكان مصروفا « شيء » : « شيّىء » وذلك لم ينطق به في موضع من المواضع . ولو كان « شيء » ك « ميت » و « هين » لجاء على أصله ، في موضع من المواضع . فثبت إذا أنّ الأحسن مذهب الخليل . إذ ليس فيه أكثر من القلب ، والقلب كثير في كلامهم . ومن ذلك « أشاوى » في معنى « شياء » . حكي من كلامهم « إنّ لك عندي لأشاوى » . وفيها خلاف أيضا : فمذهب المازنيّ أنها جمع « أشياء » . وكان الأصل أن يقال « أشايا » ، فأبدلت الياء واوا شذوذا ، كما قالوا « جبيت الخراج جباوة » . ففيها - على هذا - شذوذان : قلب اللّام إلى أوّل الكلمة ، وقلب الياء واوا . ومذهب سيبويه أنها جمع « إشاوة » وإن لم ينطق بها . وتكون « إشاوة » المتوهّمة كأنها في الأصل « شياءة » فقلبت اللّام إلى أول الكلمة ، وأخّرت العين إلى موضع اللام ، وأبدلت الياء واوا . فلمّا جمعوا فعلوا به ما يفعل ب : « علاوة » « 1 » - وسيذكر ذلك في المعتلّ اللّام - فقالوا « أشاوى » كما قالوا « علاوى » . ورأى سيبويه أنّ هذا أولى ، ليكون الشّذوذ في المتوهّم - وهو المفرد الذي لم ينطق به - ثم يجيء الجمع على قياس المفرد : وإذا جعلنا « أشاوى » جمع « أشياء » كان الشّذوذ في الملفوظ به . وأيضا فإنّ أبا الحسن الأخفش حكى أنّ العرب التزمت فيه الفتح ، فلم يقولوا « أشاو » ك « صحار » ، فدلّ ذلك على أنه ليس جمع « أشياء » بل جمع « إشاوة » ولذلك التزم فيه الفتح كما التزم في جمع « إداوة » و « هراوة » وأمثالهما . وذهب بعض النحويّين إلى أنّ « أشاوى » غير مقلوب ، وأنّ الواو غير مبدلة من ياء . وجعله من تركيب « أش و » ، وقد جاء ذلك في قول الشاعر :

--> ( 1 ) العلاوة : أعلى الرأس ، وقيل : أعلى العنق ، وقيل : رأس الإنسان ما دام في عنقه . انظر لسان العرب لابن منظور ، مادة ( علا ) .